شيزوفرينيا هو اضطراب عقلي مزمن وشديد يؤثر على تفكير الشخص, التعبير عن مشاعره و تصرفاته, إدراكه للواقع.
الشيزوفرينيا ليس شائع كغير الأمراض العقلية الأخرى ولكن هو الأكثر إزماناً والأشد تأثيراً على صحة الدماغ.
المرضى المشخصون بمرض شيزوفرينيا قد يبدون وكأنهم انفصلوا عن الواقع, ويواجهون مشاكل اجتماعية في العمل, في المدرسة والعلاقات.
قد يشعرون بالذعر والعزلة, وهذا المرض المزمن لا يمكن شفائه ولكن يمكن التحكم بأعراضه بواسطة علاجات مناسبة.
وعلى عكس ما يعتقد الناس فإن الشيزوفرينيا ليس انفصام شخصية أو تعدد شخصيات, بل يشمل الذهان (psychosis) وهو نوع من أنواع الأمراض العقلية بحيث المريض لا يفرق بين ما هو حقيقي وما هو تخيلي.
أعراض الشيزوفرينيا
عند الذكور متوسطياً يشخص المرض في اواخر المراهقة وبداية العشرينات من العمر, أما الإناث فيشخص المرض في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات,
ونادراً ما يتطور المرض قبل 12 عاماً وبعد 40 عاماً.
بإمكاننا أن نقسم أعراض الشيزوفرينيا إلى ثلاث أقسام:
- أعراض إيجابية.
- أعراض سلبية.
- أعراض إدراكية
الأعراض الإيجابية تكون على شكل تصرفات ذُهانية وعامة لا تكون ظاهرة عند الأشخاص السليمين, المرضى الذين يعانون من أعراض إيجابية قد يخسرون الصلة التي تربطهم مع الواقع.
و تتضمن الأعراض الإيجابية :
- هلاوس, حيث أن المريض يرى, يسمع, يشم, يتذوق او يشعر بأشياء غير موجودة خارج دماغ المريض والهلاوس الأكثر شيوعاً
التي يختبرها المريض تكون على شكل أصوات. - أوهام, هي مُعتَقد يتكون مع قناعة كاملة حتى ولو أنها كانت مرتكزة على فكرة مغلوطة, غريبة أو غير واقعية, و قد تؤثر على تصرفات المريض.
الأوهام ممكن أن تبدأ فجأة أو تتطور على مدار أسابيع أو أشهر.
بعض الأشخاص يطورون فكرة وهمية لتفسير أوهامهم, وعلى سبيل المثال إذا كانوا يسمعون أصوات تُوصف حركاتهم فقد يُكَوّنون فكرة وهمية أن أحداً ما يراقب تحركاتهم.
بعض المرضى الذين يصيبهم توهم ارتيابي (paranoid delusion) قد يعتقدون أنهم مُنتَهكون أو مضطهدون و ملاحَقون, أحد ما يراقبهم, متآمر عليهم أو مسمومين من قبل أحد ما, وعادة ما يظنون أنَّ الفاعل من العائلة أو صديق ما.
المريض الذي يعاني من الأوهام يجد معاني مختلفة في الأحداث اليومية, قد يعتقد أن الأشخاص في التلفاز أو المقالات في الجرائد يتواصلون مع المريض لوحده, أو يجد رسائل مخفية في ألوان السيارات على الطرقات. - أفكار مشوشة, استناداً على الهلاوس أو الأوهام التي تصيب المريض حيث تُعد طريقة تفكير غير عادية أو مختلة.
المرضى الذين يعانون من أفكار مشوشة عادةً ما يجدون مشكلة في تعقب أفكارهم ومتابعة في المحادثات.
بعضهم يصعب عليهم التركيز وأفكاره تدفق في عقله بشكل سريع، و بعض المرضى يصفون أفكارهم بأنها ضبابية أو مبهمة, وقد يجدون مشكلة في قراءة المقالات أو مشاهدة التلفاز.
الأفكار والكلام يصبح مضطرب أو مشوش مما يجعل حديثه صعب الفهم على الآخرين. - تغيرات في التصرف والتفكير, تصرف المريض قد يكون غير منظم وغير متوقع ومظهره الخارجي قد يبدو غير عادي للآخرين.
- مريض الشيزوفرينيا قد يتصرف بشكل غير لائق أو يصبح ثائراً للغاية ويبدأ بالصراخ والشتم بلا سبب.
بعض المرضى يصفون وكأن أحداً ما يتحكم بأفكارهم, وأنها ليست أفكارهم بالمرة, أو أن تلك الأفكار انزرعت في عقلهم من قبل أحدٍ ما.
هنالك اعتقاد معروف من قبل. الأطباء أن الأفكار تختفي من عقل المريض وكأن أحداً ما ينزعها.
بعض المرضى يشعرون وكأن أحد ما استولى على جسدهم ويوجه حركاتهم وأفعالهم.
الأعراض السلبية تكون مرتبطة مع اضطرابات للمشاعر العادية والتصرفات اليومية, والأعراض السلبية غالباً ما تظهر قبل أول نوبة حادة بعدة سنوات.
الأعراض السلبية المبدئية غالباً يشار إليها على أنها “الفترة الأولية” لمرض الشيزوفرينيا.
الأعراض في “الفترة الأولية” عادةً تبدأ بالظهور تدريجياً وتسوء ببطئ مع الوقت.
الأعراض السلبية تجبر المريض على أن ينسحب من المجتمع ويزداد عدم الاهتمام أو اللا المبالاة بمظهره ونظافته الشخصية.
من الصعب معرفة إذا ما كانت هذه الأعراض هي جزأ من تطور المرض أو أنها أعراض مرض آخر .
الأعراض السلبية تتضمن:
- فقدان الاهتمام في الحياة والأنشطة.
- نقص في التركيز, عدم الرغبة في مغادرة المنزل وتغييرات في أنماط النوم.
- تقل احتمالية البدء بمحادثات والشعور بعدم الراحة حول الناس.
- الأعراض السلبية لمرض الشيزوفرنيا عادة تؤدي إلى مشاكل مع الأصدقاء والعائلة وهذه عادة يفسرها الأصدقاء و العائلة على أنه كسل بشكل صريح أو وقاحة.
أسباب الشيزوفرينيا
في الحقيقة فإن الدكاترة لا يعرفون ما الذي يسبب المرض بشكل قطعي.
– الأبحاث تدل على أن مجموعة من الجينات مجتمعة مع بعضها ولا يوجد جين قد يسبب بالمرض لوحده, والبيئة المحيطة تساهم بإشعال فتيل أعراض المرض, ولنفرض أنك تعرف المريض حق المعرفة فهذا يزيد من فرصة فهمك ومعرفتك بالأسباب, لأن المرض ممكن أن يبدأ و يتطور حسب المواقف والمشاعر التي يمر بها المريض ومدى تأثيرها به, وهذا ما يجعل تحديد أسباب المرض بشكل قطعي صعب.
عُرف من قبل العلماء أن المرض يكون متوارثاً من العائلة, وفي حالات أخرى نجد عائلة المصاب بالمرض لم تكن مصابة بمرض الشيزوفرينيا من قبل وبالعكس أيضاً، فعدة أشخاص سليمين لديهم فرد أو أكثر من فرد في العائلة مصابين بمرض الشيزوفرينيا.
حيث أنك من المرجح أن تصاب بالشيزوفرينيا إذا كان أحد أفراد عائلتك مصابة بالمرض, فإذا كان أب, أخ أو أخت مصاب بالمرض فاحتمالية إصابتك بالمرض هي 10%, وإذا كان الأب والأم معاً فاحتمالية إصابتك بالمرض هي 40%.
ولكن أكبر احتمالية هي 50% إذا كان لديك توأم مصاب بمرض الشيزوفرينيا.
ولكن في عدة حالات يكون تاريخ المريض العائلي خالي من المرض, العلماء يعتقدون أن في هذه الحالات يرجح أن يكون السبب هو تغييرات جينية جعلت تطور المرض ممكناً.
عدة جينات مع بعضها تلعب الدور في زيادة احتمالية الإصابة بالشيزوفرينيا وأي تغيير لهذه الجينات كفيل أن يزيد احتمالية الإصابة, ولكن عادة ما تكون عدة تغييرات صغيرة تتراكم مؤدية لخطورة أكبر, والأطباء ليسوا متأكدين من أن كيفية التغييرات الجينية يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالشيزوفرينيا, ليس من الممكن حتى الآن استخدام معلومات جينية لتوقع الإصابة بالمرض.
– المسببات البيئية, التغييرات الجينية بإمكانها أن تتفاعل مع بيئتك المحيطة لزيادة احتمالية إصابتك بالمرض.
إذا تعرضت لعدوى فيروسية معينة قبل الولادة, فالأبحاث تشير إلى ارتفاع احمالية الإصابة بالمرض, وهذا ممكن أن يكون صحيحاً إذا لم تتلقى غذاءً كافياً خلال الحمل وخاصة في الأشهر الأولى من الحمل.
وكلا السببين ليسا إلا نظريات لم يستطع العلماء إثباتها من خلال دراسات علمية.
دراسات تشير تعاطي عقاقير من شأنها تغيير كيمياء المخ تدعى منشطات أو منبهات عقلية مثل ميثامفيتامين (methamphetamine) أو أسيد (LSD), يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالمرض,
كلما كنت أصغر سنًا وأكثر استخدامًا لهذه العقاقير, زاد احتمال تعرضك لأعراض الشيزوفرينيا.
– دور بنية وكيمياء الدماغ, العلماء يبحثون على اختلافات في بنية الدماغ لدى المصابين وغير المصابين بالمرض, حيث وجد العلماء عند المصابين بالشيزوفرينيا:
1- مساحات في الدماغ تدعى البطينات (ventricles) كانت أكبر بالنسبة لنظيراتها لدى غير المصابين بالمرض.
2- أجزاء في الدماغ تدعى الفص الصدغي الإنسي ( the medial temporal lobes) مسؤولة على الذاكرة حيث كانت أصغر من الطبيعي عند المصابين بالمرض.
3- ضعف في الاتصالات بين خلايا الدماغ.
التفاعلات الكيميائية في الدماغ وتشمل الناقلات العصبية (المواد التي تستخدمها خلايا الدماغ للتواصل مع بعضها البعض) الدوبامين والغلوتامات, يلعبون دوراً في تطور المرض.
دراسات على الأنسجة في الدماغ بعد الموت أظهرت أن بنية الدماغ عادة ما تكون مختلفة عن ما كانت عليه عند الولادة
يعتقد بعض الخبراء أن المشاكل خلال تطور الدماغ قبل الولادة قد تؤدي إلى روابط معطوبة في الدماغ.
الدماغ يمر بتغييرات كبيرة خلال فترة البلوغ وهذه التغييرات قد تثير أعراض ذهانية عند الأشخاص الهشّين نفسياً وعاطفياً بسبب جينات أو اختلافات في الدماغ.
ولكن هذه الأسباب ليست إلا تخمينات فلا يوجد سبب وحيد حقيقي يسبب أو يساهم في تطور المرض, فأسباب المرض ليست معروفة حتى الآن.
علاج مرض الشيزوفرينيا, ولأن أسباب المرض غير معروفة فالأطباء يعالجون الأعراض فقط من خلال مضادات الذهان والعلاجات النفسية الاجتماعية والسعي إلى تخفيف الأعراض وتحسين ظروف عيش المريض.
المصادر:
https://www.nhs.uk/conditions/schizophrenia/symptoms/
https://www.nhs.uk/conditions/schizophrenia/#
https://www.nimh.nih.gov/health/topics/schizophrenia/index.shtml

Good luck 👍
إعجابإعجاب
👍بالتوفيق ان شالله
إعجابإعجاب